الشيخ السبحاني

10

بحوث في الملل والنحل

الثاني : إنّ الكيسانية لم تكن فرقة نجمت بين الشيعة ، وإنّما خلقتها أعداء أئمة أهل البيت ، ليستغلّوها ويقضوا بها على تماسك الشيعة ووحدتهم ، وأكثر ما يمكن أن يقال في المقام : إنّه كانت هناك شكوك وأوهام عرت بعض البسطاء ثمّ أُزيلت ، فتجلى الصبح لذي عينين ، وإليك الكلام في كلا المقامين : * * * الغلاة ليسوا من المسلمين : قد ذكر أصحاب الفرق فرقاً للشيعة باسم الغلاة ومع أنّهم يصرّحون بأنّهم ليسوا من فرق المسلمين ولكن يذكرونها فرقاً للشيعة ويحملون أوزار الغلاة على الشيعة . والشيعة طائفة من المسلمين فكيف يصح عدّ الغلاة منهم ! ! . قال البغدادي : « فأمّا غلاتهم الذين قالوا بإلهية الأئمة وأباحوا محرّمات الشريعة وأسقطوا وجوب فرائض الشريعة كالبيانية ، والمغيرية ، والجناحية ، والمنصورية ، والخطابية ، والحلولية ، ومن جرى مجراهم فما هم من فرق الإسلام وإن كانوا منتسبين إليه » « 1 » . وقال أيضاً : الكلام في ذلك ( الفرق الإسلامية ) يدور على اختلاف المتكلمين فيمن يعد من أُمّة الإسلام وملّته - إلى أن قال : - فإن كان على بدعة الباطنية ، أو البيانية ، أو المغيرية ، أو المنصورية ، أو الجناحية ، أو السبئية ، أو الخطابية من الرافضة ، أو كان على دين الحلولية أو على دين أصحاب التناسخ أو على دين الميمونية ، أو اليزيدية من الخوارج أو على دين الخابطية ، أو الحمارية من

--> ( 1 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 23 - 24 .